الشيخ محمد السند
42
تفسير ملاحم المحكمات
فَكَيْفَ يُوَحِّدُهُ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ عَرَفَهُ بِغَيْرِهِ ، وَإِنَّما عَرَفَ اللَّهَ مَنْ عَرَفَهُ بِاللَّهِ ، فَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ بِهِ فَلَيْسَ يِعْرِفُهُ ، إِنَّما يَعْرِفُ غَيْرَهُ ، لَيْسَ بَيْنَ الْخالِقِ وَالْمَخْلوقِ شَيْءٌ وَاللَّهُ خالِقُ الْأَشْياءَ لَا مِنْ شَيْءٍ كانَ ، وَاللَّهُ يُسَمّى بِأَسْمائِهِ ، وَهُوَ غَيْرُ أَسْمائِهِ وَالْأَسْماءُ غَيْرُهُ » « 1 » . وقوله عليه السلام : « اسْمُ اللَّهِ غَيْرُهُ » يشير عليه السلام إلى تغاير الذات الأزليّة مع اسم ( اللَّه ) ، كما مرّ في الأحاديث السابقة ، ثمّ ينبّه أنّ المراد من هذا الاسم اسم الجلالة ليس هو ما تعبّر به الألسن ، وينقش بعمل الأيدي ، بل هو المشار إليه باللفظ والكتابة ، أي هو المقصود والغاية المرادة من الاسم اللفظي أو المنقوش ، فالمغيّا وهو الاسم اللفظي ، والاسم المنقوش مغاير إلى اسم ( اللَّه ) الغاية . ويمكن أنّ ما أراده عليه السلام حينئذٍ من اسم اللَّه الغاية ، المفهوم الذهني ، وأنّه مصنوع ، وموصوف بوصف ، يصنعه الذهن ، وهو يغاير صانع الأشياء ، أو يراد من اسم اللَّه الغاية هو الاسم الذي خلق أوّلًا في الأسماء ، والذي مرّ في الروايات السابقة ، وهو الاسم بوجوده التكويني ، وأنّ هذا الاسم حيث أنّه موصوف فهو مصنوع ، أيمخلوق لأنّ الذات الأزليّة لا تحدّ بوصف ؛ إذ كلّ موصوف مصنوع وصانع الأشياء لا يوصف بوصف فيحدّ بذلك الوصف ، إذ الوصف اسم من الأسماء كما مرّ في حديث أنّ الاسم صفة لموصوف . والذات الأزليّة لا تتناهى إلى غاية من صفة أو اسم إلّاوكانت تلك الغاية غير الذات الأزليّة ، وهذا الاحتمال في مفاد الرواية قريب من قول الأمير عليه السلام في « نهج البلاغة » : « الَّذي لَيْسَ لِصِفَتِهِ حَدٌّ مَحْدُودٌ » . أيكلّ صفة لها حدّ فهي دون صفته ، وحيث أنّ الصفات الكماليّة تغاير بعضها
--> ( 1 ) الكافي : 1 : 113 ، باب حدوث الأسماء ، الحديث 4 .